تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
151
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
متوقّف على ترجيح المرجّح ، فلو كان العلم بالمصلحة مرجّحاً لوجود الفعل لزم تقدّم الشيء على نفسه ، وهو محال . الجواب الثاني - وهو الجواب الحلّي - وحاصله : أنّ المصلحة إمّا واجبة ، وإمّا ممتنعة ، وإمّا ممكنة ، فإن كانت واجبة فهو باطل ؛ لأنّ أدلّة وحدانيّة الواجب تبطله ؛ وإن كانت ممتنعة فهي معدومة ؛ لأنّ كلّ ممتنع معدوم ، والمعدوم لا شيئيّة له حتّى يكون العلم به مرجّحاً ومنشأ للآثار ؛ وإن كانت ممكنة ، صارت جزءاً من العالم ، وكلامنا في مجموع العالم ، وهو ما سوى الواجب تعالى . مضافاً إلى أنّ الزمان من لوازم الجسمانيّات التي في هذا العالم ، وليس قبل خلق العالم زمان . نعم ، لمّا كان العالم مجموعاً مركّباً ، ذا أجزاء مترابطة فيما بينها بنسب وجودية ، كما هو شأن المركّبات ؛ والتركيب معلول الحاجة ، والحاجة تقتضي وجوداً لتلك النسب الوجودية ، فعلى هذا : يجوز أن يكون تحقّق بعض الأجزاء مرجّحاً لوجود البعض الآخر ، لكنّ الجميع ينتهي إلى الواجب تعالى . ويتحصّل من جميع ما تقدّم : صحّة قاعدة وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة . القول الخامس : إنّ علّة العالم إرادته تعالى وفي خاتمة هذا البحث يذكر المصنّف قولًا آخر ، يصفه بأنّه أسخف ما قيل ؛ حيث ذهب صاحب هذا القول - بعدما لم يجد مناصاً من عدم إنكار قاعدة وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة - إلى أنّ علّة العالم هي إرادة الواجب تعالى ، وهو غير القول المتقدّم الذي يقول : إنّ علّة العالم هي ذات الواجب تعالى ، والمرجّح هو إرادته .